المحقق النراقي

21

مستند الشيعة

نعم من الأخبار ما يدل على أن الوقت الأول أفضل من الثاني ، وهو غير مناف للمنع عن التأخير للمختار . وقوله : ( لا ينبغي ) وإن لم يدل على التحريم ولكنه لا ينافيه ، هذا . ثم إن الظاهر أن فائدة هذا الخلاف إنما تظهر في النهي عن المنكر ، وتحتم الإتيان في الوقت الأول ، وإلا فالظاهر اتفاق الفريقين على وجوب الفعل في الوقت الثاني أداء إن لم يفعل ، فهو وقت ترتيبي ، كما يدل عليه قوله : ( فإن لم تفعل فإنك في وقت ) ( 1 ) فلا تجب نية القضاء - على القول بوجوبها - للمختار . بل ولا إثم أيضا ، للتصريح بالعفو ، فإن قوله : ( آخره عفو الله ) ، ليس للمضطر ، إذ لا ذنب عليه ، فيكون للمختار . فرعان : أ : اعلم أن القائلين ببقاء وقت الإجزاء للمختار إلى الغروب جعلوا وقت الاختيار عند المخالف وقتا للفضيلة ، واختلفوا في انتهائها كاختلاف المخالفين . ولا يخفى أن ما يستندون إليه في تحديد وقت الفضيلة من أخبار القامة والقامتين والذراع والذراعين وأمثالها لا دلالة لها على أنها أوقات الفضيلة ، وإنما يحملونها عليها ، لمعارضة أخبار الإجزاء . وكما يمكن حملها على ذلك يمكن الحمل على التقية أيضا ، كما يستفاد من أخبار كما مر ، ( 2 ) ، أو على محمل آخر . مع أنه على الحمل على الفضيلة لا يدل على انتهاء وقتها ، لإمكان الحمل على مرتبة منها . وحينئذ فلا وجه لتحديد وقت الفضيلة ، والاختلاف فيه ، إذ أوقات الفضل أيضا مترتبة في الفضل ، بل وكذلك بعدها . وأما ما دل على أن لكل صلاة وقتين وأولهما أفضلهما ، فلا يتعين أن يكون

--> ( 1 ) راجع ص 15 رواية زرارة . ( 2 ) في ص 13 .